كتب: عبد الرحمن سيد
أغلقت الحكومة المصرية أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المشهد الثقافي، بعدما تقدمت وزيرة الثقافة جيهان زكي باستقالتها عقب صدور حكم نهائي من محكمة النقض يدينها في قضية تتعلق بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية، لتقبل الحكومة الاستقالة وتضع بذلك حداً لتداعيات القضية على المستوى الرسمي.
استقالة وزيرة الثقافة
وأعلن مجلس الوزراء، في بيان، قبول رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي استقالة
وزيرة الثقافة، موجهاً إليها الشكر على ما قدمته من جهود طوال فترة توليها مسؤولية
الوزارة، ومتمنياً لها التوفيق في مسيرتها المقبلة.
من جانبها، أوضحت جيهان زكي أن قرار الاستقالة جاء لرفع الحرج عن الحكومة في قضية وصفتها بأنها "شخصية"، مؤكدة احترامها الكامل لأحكام القضاء المصري. وأضافت أنها ستواصل استخدام جميع الوسائل القانونية التي يكفلها القانون، بما في ذلك التماس إعادة النظر في الأحكام، مشددة على أن ممارسة الحقوق القانونية لا تتعارض مع احترام الأحكام القضائية.
حكم محكمة النقض يحسم القضية
جاءت الاستقالة بعد ساعات من صدور حكم محكمة النقض برفض الطعنين اللذين
تقدمت بهما وزيرة الثقافة، وتأييد الحكم الصادر عن المحكمة الاقتصادية بإدانتها في
قضية التعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة والروائية سهير عبد الحميد، ليصبح
الحكم نهائياً وباتاً.
وتعود القضية إلى اتهام سهير عبد الحميد لجيهان زكي بنقل أجزاء من كتابها
البحثي "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر" في كتاب ألفته
الوزيرة بعنوان "كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين"،
والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.
تفاصيل القضية
وبحسب ما ورد في الدعوى وتصريحات صحفية سابقة للكاتبة سهير عبد الحميد، فإن
ما يقارب نصف محتوى كتابها جرى نقله إلى المؤلف محل النزاع، مؤكدة أن إدراج اسمها
ضمن قائمة المراجع لا يمنح الحق في نقل فقرات كاملة من العمل الأصلي.
واعتمدت المحكمة في حكمها على تقرير لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية،
انتهى إلى وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة تجاوزت حدود الاقتباس المسموح به
قانوناً، بما اعتبرته المحكمة مساساً بالطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.
تعويض مالي
وبموجب الحكم النهائي، أُلزمت جيهان زكي بسداد تعويض قيمته 100 ألف جنيه
للكاتبة صاحبة الدعوى، كما قضى الحكم بسحب الكتاب محل النزاع من الأسواق ومنع
تداوله، إلى جانب إعدام النسخ المخالفة.
وكانت وزيرة الثقافة قد دفعت، في الطعنين اللذين تقدمت بهما خلال سبتمبر
2025، بأن ما تضمنه كتابها يندرج ضمن "الاقتباس المباح"، إلا أن محكمة
النقض أيدت رأي النيابة العامة ورفضت الطعنين، ليصبح الحكم نهائياً غير قابل للطعن.
ولم تكن هذه القضية بعيدة عن المشهد منذ تعيين جيهان زكي وزيرة للثقافة، إذ
أثارت آنذاك تساؤلات بشأن استمرار الدعوى أمام القضاء بالتزامن مع توليها المنصب.
وفي ذلك الوقت، دافع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان عن قرار اختيارها ضمن
التشكيل الوزاري، موضحاً أن القضية كانت لا تزال منظورة أمام القضاء ولم تستنفد
درجات التقاضي، وأن الحكم لم يكن قد أصبح باتا مؤكدا أن الكلمة النهائية ستكون
لمحكمة النقض، وأن الحكومة ستتعامل مع الموقف وفقاً لما ينتهي إليه القضاء وأحكام
القانون.








